فوزي آل سيف
116
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
فأتِيَ عديّ فأخبر بذلك، فقال: نعم، فبعث عديّ إلى عبد الله بن خليفة فقال: يا بن أخي! إنّ هذا قد لجّ في أمرِك، وقد أبى إلا إخراجَك عن مِصرِك ما دام له سلطان، فالحق بالجبلين[340]. واستمر عدي مقيما في الكوفة، وربما يكون في ذلك الوقت غير قادر على خوض المعارك فلم يشارك في كربلاء لأنه إذا كان في سنة 67 هـ وهي سنة وفاته ابن مائة سنة، فإنه في سنة واقعة كربلاء بحدود الثالثة والتسعين من العمر وفي العادة فإن الكثير من الناس في هذا العمر لا يكونون قادرين على القتال، وإذا كان كما رآه بعضهم قد توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة - وإن كنا نستبعده - فالأمر أوضح إذ يكون عمره حينها 113 سنة. سلام على الكريم بن الكريم، ولي أمير المؤمنين والمدافع عنه. الصحابي الشهيد عَمرو بن الحَمِق الخزاعي (أول رأس يهدى بالإسلام)[341] في رسالته إلى معاوية بن أبي سفيان، وبّخ الإمام الحسين عليه السلام إياه بتعداد جرائمه وجناياته ذاكراً منها قتله عمراً بن الحمق الخزاعي، قائلا: (ألست قاتل[342]عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة بعدما أعطيته من المواثيق والعهود[343]ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من الجبل استخفافاً بحق الله عز وجل وجرأة على دماء المسلمين).[344] بالرغم من أن عمراً بن الحمق تأخر تاريخ إسلامه بالقياس إلى غيره حيث أسلم فيما قيل بعد صلح الحديبية، وبالتالي لم يشهد المعارك والغزوات الأولى مع رسول الله صلى الله عليه وآله مثل بدر وأحد وخيبر والخندق، ولكنه عندما أسلم التصق برسول الله صلى الله عليه وآله واختصر له النبي في تهذيبه وتعليمه ما فصله لغيره، وحظي بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ووجد أثرها في بدنه إلى آخر عمره[345].. وأهم من حديث البدن وشبابه، هو حديث البصيرة والوعي فقد عين له بالتفصيل والمصاديق (آية الجنة وآية النار ومن يمثلهما بين المسلمين). قصة إسلامه هي بذاتها فضيلة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله عنه وعن كرمه وبحثه عن الهدى حينما أرسل سرية وأخبرهم بأنهم سيلتقون بشخص كريم الصفات جميل الوجه، يبحث عن بعثة النبي الموعود فليخبروه بذلك! وأخبره النبي صلى الله عليه وآله بعد أن جاء بشخصية علي بن أبي طالب هي علامة الجنة، وبشخصية أخرى هي علامة النار (وستبقى هذه الشخصية بفعل كتمان
--> 340 ) الطبري، أبو جعفر: تاريخ الطبري ٥/٢٨١ 341 ) الدِّينَوري، ابن قتيبة: المعارف ١/٥٥٤: وأوّل رأس حمل من بلد إلى بلد رأس «عمرو بن الحمق الخزاعي». 342 ) بكلمة الإمام عليه السلام هذه سوف يبطل ما حاول مؤرخون معه غسل جريمة قتله ونسبة ذلك إلى لدغة أفعى! ليقول الإمام عليه السلام إن القاتل هو معاوية بن أبي سفيان، ولا دخل للأفعى المسكينة التي لم تخلق إلا في أذهان بعض المؤرخين! 343 ) المفيد، الشيخ: الاختصاص ص ٢٨: كتب إليه معاوية: أما بعد فإن الله أطفأ النائرة، وأخمد الفتنة، وجعل العاقبة للمتقين، ولست بأبعد أصحابك همة ولا أشدهم في سوء الأثر صنعا، كلهم قد أسهل بطاعتي وسارع إلى الدخول في أمري وقد بطؤ بك ما بطؤ فادخل فيما دخل فيه الناس يمح عنك سالف ذنوبك ومحى داثر حسناتك ولعلي لا أكون لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووقيت وأحسنت فاقدم عليَّ آمنا في ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله محفوظا من حسد القلوب وإحن الصدور وكفى بالله شهيدا ". 344 ) الطوسي، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)١/٢٩٣ وبنحو مختصر البلاذري في أنساب الأشراف ٥/١٢١ 345 ) عَن جَدَّتِهِ مَيمُونَةَ، عَن عَمرِو بنِ الحَمِقِ الخُزاعِيِّ، أنَّهُ سَقى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَبَنًا، فَقالَ: «اللَّهُمَّ أمتِعهُ بِشَبابِهِ» فَمَرَّت عَلَيهِ ثَمانُونَ سَنَةً لَم يَرَ شَعرَةً بَيضاءَ.